النويري

502

نهاية الأرب في فنون الأدب

ظنّة أخافه عليكم [ 1 ] ] إلَّا وهو في سجنكم ، وإنّ يزيد قد توفّى ، وقد اختلف الناس بالشام ، وأنتم اليوم أكثر الناس عددا ، وأعرضه فناء ، وأغناه عن الناس ، وأوسعهم بلادا ، فاختاروا لأنفسكم رجلا ترضونه لدينكم وجماعتكم ، فأنا أوّل راض بما رضيتموه [ لدينكم وجماعتكم ] [ 2 ] ، فإن اجتمع أهل الشام على رجل ترضونه دخلتم فيما دخل فيه المسلمون ، وإن كرهتم ذلك كنتم على جديلتكم [ 3 ] حتى تعطوا حاجتكم ، فما بكم إلى أحد من أهل البلدان حاجة ، وما يستغنى الناس عنكم » . فقام خطباؤهم ، وقالوا : قد سمعنا مقالتك ، وما نعلم أحد أقوى عليها منك ، فهلمّ [ 4 ] نبايعك ، فقال : لا حاجة لي في ذلك . فكرروا عليه وهو يأبى عليهم ثلاثا ، ثم بسط يده فبايعوه ثم انصرفوا ومسحوا أيديهم بالحيطان ، وقالوا : أيظن ابن مرجانة إنّا ننقاد له في الجماعة والفرقة . قال : ولمّا بايعوه أرسل إلى أهل الكوفة مع عمرو بن مسمع وسعد بن قرحا التيمي [ 5 ] يدعوهم إلى البيعة له ، ويعلمهم ما صنع أهل البصرة ، فلمّا وصلا إلى الكوفة وكان خليفة عبيد اللَّه عليها عمرو بن حريث ، فجمع الناس ، وقام الرسولان فخطبا وذكرا ذلك للناس ، فقام يزيد بن الحارث بن يزيد الشّيبانى وهو ابن رويم ، فقال

--> [ 1 ] ثبتت هذه الزيادة في النسخة ( ن ) ، وسقطت من النسخة ( ك ) . [ 2 ] ثبتت هذه الزيادة في النسخة ( ك ) وسقطت من النسخة ( ن ) . [ 3 ] الجديلة : الحالة الأولى . [ 4 ] « هلم » كلمة بمعنى الدعاء إلى الشئ مثل « ثعالى » . [ 5 ] كذا في الأصل وفى تاريخ الطبري « التميمي » . .